الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٨٠
هذا الزواج بدلاً من أن يصعد المنبر ويشهّر بعلي على رؤوس الأشهاد بشكل يتنافى مع أخلاق النبي المعروفة.
ويبدو أن هذا الحديث قد زيد فيه، لأسباب سوف تنكشف فيما بعد، إذ أن الروايات الاُخرى جاءت، أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد قال: "إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها"[١]، وعن المسور بن مخرمة(رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها اغضبني"[٢]. فقصة زواج علي من ابنة أبي جهل هي من الزيادات المقصودة في الحديث، بهدف إظهار أن غضب فاطمة والنبي (صلى الله عليه وآله) كان على علي بن أبي طالب وليس منصباً على أحد غيره، ولقد بلغ الحصار الاعلامي على رواية فضائل علي بن أبي طالب حدّاً جعل الكثير من المسلمين - حتى الذين على قدر من العلم- يكادون يجهلون الكثير عنها، إن لم يكن كلها، فعن مالك بن دينار قال: سألت سعيد بن جبير فقلت: يا أبا عبدالله، من كان حامل راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فنظر إليَّ وقال: كأنك رخيّ البال. فغضبت وشكوته الى إخوانه من القرّاء، فقلت: ألا تعجبون من سعيد، إني سألته من كان حامل راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنظر إليَّ وقال إنك لرخيَّ البال! قالوا: إنك سألته وهو خائف من الحجاج، وقد لاذ بالبيت فسله الآن، فسألته فقال: كان حاملها علي(رضي الله عنه)، هكذا سمعته من عبدالله بن عباس![٣].
وعن أبي إسحاق، سأل رجل البرّاء -وأنا أسمع- قال: أشهد عليٌّ بدراً؟!
قال: بارزَ وظاهرَ![٤].
[١] صحيح مسلم ٤: ١٩٠٣.
[٢] صحيح البخاري ٥: ٣٦ باب مناقب فاطمة (عليها السلام).
[٣] المستدرك ٣: ١٣٧.
[٤] صحيح البخاري ٥: ٩٦ باب غزوة بدر.