الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٧٧
من النصب، وأما عمرو بن العاص -وإن كان بينه وبين علي ما كان- فحاشاه أن يُتّهم...[١]
فنفهم من كلام ابن حجر وما نقل عن غيره، أن آل فلان -الذين تجنب بعض المحدّثين ذكرهم -هم في الحقيقة آل أبي طالب عمّ النبي (صلى الله عليه وآله)، ووالد علي بن أبي طالب، وقد ذكر ابن أبي الحديد أسماءهم في نقله للحديث[٢].
ومحاولة ابن حجر لتبرئة عمرو بن العاص باتهام غيره من الرواة لا تجدي نفعاً، فان من يعمل أعمال عمرو -كما بيّنا بعضها- لا يتورّع عن غير ذلك، وليس عمرو بن العاص وحده في ذلك، فان سمرة بن جندب -وهو صحابي أيضاً- قد أدّى دوره في ذلك المسلسل. فقد روى ابن أبي الحديد قال: قال أبو جعفر: وقد روي أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة الف درهم حتى يروي أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب: (وَمنَ الناسِ مَنْ يُعجِبكَ قَولهُ في الحياةِ الدُّنيا وَيُشهدُ اللهَ عَلى مَا في قَلبهِ وَهوَ أَلدُّ الخِصامْ * وَإذا تولّى سعى في الأَرضِ ليُفسِدَ فيها وَيُهلِكَ الحَرثَ والنَّسلَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الفَساد)[٣].
وأن الآية الثانية نزلت في ابن ملجم، وهي قوله تعالى: (وَمنَ النّاسِ مَن يَشري نَفسُه ابتِغاءَ مَرضاتِ اللهِ)[٤] فلم يقبل، فبذل له مائتي الف درهم فلم يقبل، فبذل ثلاثمائة الف فلم يقبل، فبذل له أربعمائة الف فقبل، وروى ذلك[٥].
كما وأخرج المحدّثون عن ابن عمر(رضي الله عنه)، قال: كنا في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) لا
[١] فتح الباري ١٠: ٣٤٥.
[٢] شرح نهج البلاغة ١١: ٤٢.
[٣] سورة البقرة: ٢٠٤، ٢٠٥.
[٤] سورة البقرة: ٢٠٧.
[٥] شرح نهج البلاغة ٥: ٧٣.