الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٧٥
بما يظنون أنهم يُرغمون به اُنوف بني هاشم[١].
هذه الوثيقة التاريخية المهمة التي تكشف عن الكثير من غوامض الاُمور، والتي لولا أن ابن أبي الحديد قد أوردها في شرحه لنهج البلاغة لما وصلتنا بسبب فقدان معظم الاُصول التاريخية المهمة للمدائني وابن عرفة، ومنها نستطيع أن نفهم لماذا أخرج المحدّثون روايات سدّ الأبواب غير باب أبي بكر، وحديث الخلّة والمنّة وروايات صلاة أبي بكر وغيرها في كتبهم مسلّمين بصحتها، حتى تلقتها الاُمة على أنها واقع غير مشكوك فيه، وكيف وقع الفقهاء أيضاً ضحية لها كالمحدّثين.
وقد أوردنا بعض الشواهد -فيما مضى- على صحة ما جاء في كتاب الأحداث للمدائني من انتقاص علي ومدح عثمان في كتب التاريخ المعروفة، وكيف أن الزنادقة قد وجدوا أمامهم أرضاً ممهّدة للحط من مكانة علي وشيعته، ثم جاء دور الوضّاعين في اختلاق الروايات المنسوبة الى النبي (صلى الله عليه وآله) في ذلك، وللأسف فان بعض الصحابة قد اشتركوا في ذلك -دعماً لمعاوية وبني اُمية- وهو الأمر الذي أوقع المحدّثين في هذا الفخ اعتقاداً منهم بعدالة الصحابة جميعاً وتنزههم عن الكذب، كما أن المحدّثين قد وثّقوا بعض التابعين واعتقدوا عدالتهم، ولم يلتفتوا الى علاقة اولئك التابعين بمعاوية وبني اُمية، وأن بعضهم كانوا يقتاتون على موائدهم، أو بدافع الحقد على علي بن أبي طالب لأنه قاتل آباءهم وإخوانهم وربما قتلهم، ولكي نثبت صحة مدّعانا، فإننا سنورد الأمثلة على ذلك.
[١] شرح نهج البلاغة ١١: ٤٤.