الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٧٢
هذه الأحاديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمراً صيّرناه حديثاً، كما ويروي مثل ذلك عن شيخ من الرافضة أيضاً.
وأما القسم الثالث من الوضّاعين، فهم الذين وضعوا الأحاديث في الترغيب والترهيب ليحثوا الناس على الخير ويزجروهم عن الشر.
والقسم الرابع، فيذكر منهم من وضع الأسانيد لكل كلام حسن، ويروي عن محمد بن سعيد قوله: لا بأس إذا كان كلام حسن أن تضع له إسناداً.
والقسم الخامس فهم أصحاب الأغراض الذين يضعون الحديث تقرّباً للسلطان... الخ وأما القسم السادس، فهم الذين وضعوا أحاديث في ضد الإغراب ليُطلبوا ويسمع منهم...
هذه هي مجمل الأسباب التي يراها ابن الجوزي من دواعي وضع الحديث.
وقد ذهب معظم من تحدث عن مشكلة الوضع والوضّاعين الى ذكر هذه الأسباب للوضع.
أما الزنادقة فلا يخفى خطرهم، إذ أنهم لم يقتصروا على تزييف الحديث النبوي الشريف، بل تعدوه الى تزييف مجمل تراث الإسلام وتاريخه، وقلب الحقائق فيه متبعين في ذلك أساليب في غاية الخبث، ولقد كانوا من الذكاء والفطنة بحيث إنهم نجحوا في إظهار الحق باطلا والباطل حقاً، كما بيناه في الفصول السابقة من الكتاب، وإذا كان خط هؤلاء الزنادقة متماشياً مع الخط الاُموي في تزييف التاريخ الاسلامي -كما أثبتنا- فان الخط الاُموي الذي سار عليه الاعلام الرسمي للدولة، قد طال الحديث النبوي الشريف أيضاً، فكانت