الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٧١
تزييف الحديث النبوي
لعل ما أوردناه في الفصل السابق قد أعطى للقارئ فكرة عن عملية التزييف التي طالت التراث الإسلامي كله، ومن ضمنه الحديث النبوي الشريف، حيث انبرى المتعصبون لوضع أحاديث تدّعي الإشارة الى النص على أبي بكر، وذلك في مقابل الأحاديث الصحيحة التي يحتج بها الشيعة على مسألة النص والوصاية لعلي بن أبي طالب.
وقد انبرى بعض الحفّاظ لإيراد الأسباب التي أدّت الى شيوع الوضع في الحديث، فذكر ابن الجوزي مثلا في كتابه (الموضوعات) أقسام الحديث، فجعلها ستة أقسام، سادسها الموضوعات، ثم قسّم الرواة عدة أقسام، فذكر منهم الوضّاعين ممن تعمّد الكذب، وقسمهم أربعة أقسام:
أوّلها: الزنادقة الذين قصدوا إفساد الشريعة وإيقاع الشك في قلوب العوام والتلاعب بالدين... ثم يروي عن حماد بن زيد قوله: وضعت الزنادقة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة عشر ألف حديث.
وثانيها: قوم كانوا يقصدون وضع الحديث نصرة لمذهبهم، ويروي عن عبدالله بن يزيد المعري، عن رجل من أهل البدع رجع عن بدعته فجعل يقول: انظروا هذا الحديث ممن تأخذونه فإنّا كنا إذا رأينا رأياً جعلنا له حديثا، ويروي عن ابن لهيعة أنه سمع شيخاً من الخوارج تاب ورجع وهو يقول: إن