الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٦١
طالب، وهذا أيضاً من افرازات القول بأحقية أحد الرجلين في الخلافة، لأن السبق الى الإسلام يعدّ من الشرائط المعتبرة في ذلك، وقد أورد ابن كثير قول النبي (صلى الله عليه وآله) في الأحق بتولي إمامة الصلاة وذكر منها السبق الى الإسلام، وبما أن الجمهور يعتبر التقديم الى الصلاة إشارة الى النص على الخلافة، لذا نجد الصراع دائراً بين الفريقين حول أوّل الناس إسلاماً، فقد روى الطبري عن الواقدي بسنده، قال: اجتمع أصحابنا على أن أوّل أهل القبلة استجاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) خديجة بنت خويلد، ثم اختلف عندنا في ثلاثة نفر: في أبي بكر وعلي وزيد بن حارثة، أيهم أسلم أوّل[١].
ذكر الطبري ذلك، بعد أن أورد ستة عشر رواية في أن أوّل من أسلم هو علي بن أبي طالب، وسبع روايات في أن أوّل من أسلم أبو بكر، ثم أورد روايات اُخرى فيمن أسلم قبل أبي بكر.
ويورد ابن كثير الدمشقي هذه الروايات المتناقضة أيضاً في أوّل من أسلم، ثم يذكر قول أبي حنيفة بالجمع بين هذه الأقوال بأن أوّل من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الغلمان علي بن أبي طالب...[٢]
وبما أن استقصاء هذه الروايات يستغرق صفحات كثيرة، إلاّ أنني أود فقط أن اُشير الى مسألة كانت مدار بحثنا في هذا الكتاب، ألا وهي قضية التزييف في تراثنا الإسلامي لأسباب ذكرنا بعضها وسوف نكشف عما تبقى منها -وهي أهمها- في الفصول القادمة باذن الله تعالى.
فمن أساليب التزييف المتبعة هذه، قول ابن كثير الدمشقي -في فصل
[١] تاريخ الطبري ٢: ٣١٧.
[٢] البداية والنهاية ٣: فصل أوّل من أسلم من متقدمي الإسلام والصحابة وغيرهم.