الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٥٥
-بسبب مرض النبي الشديد- ثم يعود النبي فيخرج في كل مرة ليؤم المسلمين ويصرف أبا بكر عن إمامتهم، ويأتم مرة اُخرى بأبي بكر! فاذا كان النبي قد أراد تعيين أبي بكر لخلافته في إمامة الصلاة وإمامة الاُمة، فلماذا يوقع اُمّته في هذه الحيرة! ولا شك أن الأعذار التي اختلقها القوم -برغبة النبي في المحافظة على شهود صلاة الجماعة- إنما هو محاولة فاشلة اُخرى لتبرير هذا الاضطراب في الروايات.
ونعود مرة اُخرى لنستكمل ما تبقى من كلام ابن حجر في هذا الموضوع، فنصل ما انقطع منه، قال: فعلى هذا الأمر، من أمَّ قاعداً اعذر تخيّر من صلّى خلفه بين القعود والقيام! والقعود أولى لثبوت الأمر بالإئتمام والاتباع! وكثرة الأحاديث الواردة في ذلك، وأجاب ابن خزيمة عن استبعاد من استبعد ذلك بأن الأمر قد صدر من النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك، واستمر عليه عمل الصحابة في حياته وبعده، فروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن قيس بن فهد الأنصاري: أن إماماً لهم اشتكى لهم على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فكان يؤمنا وهو جالس ونحن جلوس، وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن اُسيد بن حضير أنه كان يؤم قومه، فاشتكى، فخرج إليهم بعد شكواه، فأمروه أن يصلي بهم، فقال: إني لا أستطيع أن اُصلي قائماً فاقعدوا، فصلى بهم قاعداً وهم قعود، وروى أبو داود من وجه آخر عن اُسيد بن حضير أنه قال: يا رسول الله، إمامنا مريض، قال: "إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً"، وفي إسناده انقطاع، وروى إبن أبي شيبة بإسناد صحيح عن جابر: أنه اشتكى فحضرت الصلاة، فصلى بهم جالساً وصلوا معه جلوساً، وعن أبي هريرة أنه أفتى بذلك وإسناده صحيح أيضاً[١].
[١] فتح الباري ٢: ١٢٠ - ١٢٤.