الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٥٤
النبي قد عيّن أبا بكر لإمامة المصلين لكي يُفهم الناس رضاه بإمامته وخلافته من بعده، وهذا هو عكس الواقع فعلا.
إن بعض الفقهاء وشرّاح الأحاديث يعترفون بالحقيقة من حيث لا يشعرون، حيث ينقل ابن حجر آراء بعض المحدّثين والفقهاء حول أحاديث الباب، فيقول: وقد قال بقول أحمد جماعة من محدّثي الشافعية كابن خزيمة وابن المنذر وابن حبّان، وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة اُخرى، منها قول ابن خزيمة: إن الأحاديث التي وردت بأمر المأموم أن يصلي قاعداً تبعاً لإمامه، لم يُختلف في صحتها ولا في سياقها! وأمّا صلاته (صلى الله عليه وآله) قاعداً، فاختلف فيها، هل كان إماماً أو مأموماً؟ قال:وما لم يُختلف فيه لا ينبغي تركه لمختلف فيه، واُجيبَ بدفع الاختلاف والحمل على أنه كان إماماً مرة ومأموماً اُخرى، ومنها أن بعضهم جمع بين القصّتين بأن الأمر بالجلوس كان للندب وتقريرهم قيامهم خلفه كان لبيان الجواز.
لا يخفى ما في محاولة الجمع من خلل، لأن الإدعاء بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد صلّى إماماً لأبي بكر مرة ومأموماً له مرة اُخرى، إنما هو إدعاء صحيح لو صحّت الأحاديث التي تذكر تعدّد الواقعة، وأن أبا بكر قد صلى بالمسلمين عدة أيام، ولكن ذلك الاضطراب والتعارض بين الروايات قد جاء بسبب كذب الرواة الذين لفّقوها، إذ أن القوم وجدوا أن صلاة أبي بكر الوحيدة بالمسلمين، وخروج النبي وصرفه عن الإمامة لا تثبت في مقام الاحتجاج بالنص على أبي بكر، فاختلقوا روايات اُخرى تدعي تكرّر صلاة أبي بكر، واضطربت أقوالهم بين كون النبي إماماً أو مأموماً، ومن المضحك حقاً أن هؤلاء لا يلتفتون الى مسألة مهمة، ألا وهي: ما معنى أن يأمر النبي (صلى الله عليه وآله) أبا بكر للصلاة بالمسلمين