الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٥٢
تقدم والله أعلم...[١]
ثم ذكر اختلاف الناس في ذلك، إلاّ أن ادعاء نسخ الحكم السابق بالاقتداء بالإمام إذا قعد لا دليل عليه، فالحديث المتفق عليه -كما قال ابن كثير- يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد اعترض على أصحابه لوقوفهم وهو قاعد في الصلاة لأن عملهم يشبه عمل الفرس والروم في تعظيم كبرائهم، فهل تغيّرت عادة الفرس والروم حتى ينسخ الحكم تبعاً لذلك؟!
واستعرض ابن حجر آراء بعض العلماء واختلافهم في هذه المسألة، قال:
وحكى عياض عن بعض مشايخهم أن الحديث المذكور يدل على نسخ أمره المتقدم لهم بالجلوس لما صلّوا خلفه قياماً، وتعقّب بأن ذلك يحتاج -لو صحّ- الى تاريخ، وهو لا يصح، لكنه زعم أنه تقوّى بأن الخلفاء الراشدين لم يفعله أحد منهم، قال: والنسخ لا يثبت بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، لكن مواظبتهم على ترك ذلك تشهد لصحة الحديث المذكور... فالقاضي عياض يؤكد على استمرار الخلفاء الراشدين على العمل بالحديث الذي يأمر المأمومين بالاقتداء بالإمام في حال قعوده، مما يثبت أنهم قد علموا أن الحديث لم ينسخ!
ثم ينقل ابن حجر رأي القاضي ابن العربي، فقال ما ملخّصه:
واستدل على نسخ الأمر بصلاة المأموم قاعداً إذا صلّى الإمام قاعداً لكونه (صلى الله عليه وآله) أقرّ الصحابة على القيام خلفه وهو قاعد، هكذا قرره الشافعي، وكذا نقله المصنف في آخر الباب عن شيخه الحميدي، وهو تلميذ الشافعي، وبذلك يقول أبو حنيفة وأبو يوسف والأوزاعي، وحكاه الوليد بن مسلم عن مالك، وأنكر أهل النسخ الأمر المذكور بذلك، وجمع بين الحديثين بتنزيلهما
[١] البداية والنهاية ٥: ٢٣١.