الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٤٧
بكر، وظاهر رواية محمد بن بشار أن عائشة لم تشاهد الهيئة المذكورة، ولكن تظافرت الروايات عنها بالجزم بما يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان هو الإمام في تلك الصلاة...[١]
وأما عن عدد الأيام التي صلّى فيها أبو بكر بالمسلمين، فيقول ابن كثير رأيه فيها مستنبطاً ذلك من الروايات التي ذكرت الأمر، فيقول:
ذكر البيهقي عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله) صلّى خلف أبي بكر في ثوب واحد مخالفاً بين طرفيه، فلما أراد أن يقوم، قال: "اُدع لي اُسامة بن زيد" فجاء، فأسند ظهره الى نمره، فكانت آخر صلاة صلاّها. قال البيهقي: ففي هذا دلالة أن هذه الصلاة كانت صلاة الصبح من يوم الاثنين يوم الوفاة، لأنها آخر صلاة صلاّها لما ثبت أنه توفي ضحى يوم الاثنين، وهذا الذي قال البيهقي أخذه مسلّماً من مغازي موسى بن عقبة فانه كذلك ذكر. وكذا روى أبو الأسود عن عروة -وذلك ضعيف- بل هذه آخر صلاة صلاّها مع القوم كما تقدّم تقييده في الرواية الاُخرى، والحديث واحد، فيُحمل مطلقه على مقيّده، ثم لا يجوز أن تكون هذه صلاة الصبح من يوم الاثنين يوم الوفاة، لأن تلك لم يصلّها مع الجماعة، بل في بيته لما به من الضعف (صلى الله عليه وآله)، والدليل على ذلك ما قال البخاري عن أنس بن مالك -وكان تبع النبي(ص) وخدمه وصحبه- أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي (صلى الله عليه وآله) الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي (صلى الله عليه وآله) ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف تبسّم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي (صلى الله عليه وآله)، ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي (صلى الله عليه وآله) خارج الى الصلاة، فأشار إلينا (صلى الله عليه وآله) أن أتموا صلاتكم وأرخى الستر وتوفي في يومه (صلى الله عليه وآله). وقد رواه مسلم
[١] فتح الباري ٢: ١٢٠ - ١٢٤.