الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٤
الجمل، وهذا المصدر الذي يعتمده الطبري - دون سواه من المؤرخين- هو مجموعة مؤلفات لمؤلف كوفي - وهو الذي وصفه محب الدين الخطيب بالعراقي المعتدل- واسمه سيف بن عمر المتوفى ما بين سنة (١٧٠هـ) الى (١٨٠هـ)، وهي: الفتوح الكبير، نقل عنه الطبري حوادث الفتوحات الإسلامية، والردة، ونقل عنه ما فيه من أخبار الردة ومحاربة أبي بكر للمرتدين وأخبارهم، وكتاب الجمل ومسير عائشة وعلي، وتناول فيه أخبار مسير عائشة من مكة الى البصرة وأحداث معركة الجمل التي وقعت بعد ذلك، فهذه الفترة كما نرى هي أكثر الفترات حراجة في تاريخ الإسلام. وينقل الطبري عن سيف بواسطتين، هما: السري عن شعيب، وينهي السلسلة الى بعض شيوخ سيف، مثل طلحة ومحمد وغيرهم، وهذه السلسلة تكاد تستأثر بمعظم الأجزاء التي تناولت تلك الفترة من تاريخ الطبري، حتى لتبدو الروايات الاُخرى التي أوردها الطبري بغير هذا الطريق باهتة لا تكاد تلفت انتباه القارئ، أما في الأجزاء الاُخرى التي لا تمت لتلك الحقبة بصلة، فقد ترك الطبري الاستشهاد بهذه السلسلة من الرواة تماماً.
وهذه السلسلة التي يربط حلقاتها سيف بن عمر، أصبحت فيما بعد هي العمود الفقري في كتابات معظم المؤلفين الذين جاوءا بعد الطبري وحتى العصر الراهن. والسؤال الذي قد يطرأ على ذهن القارئ هو: ما هي مواصفات هذه السلسلة، وبماذا تمتاز عن غيرها، حتى صارت العمدة في تاريخ الطبري ومن جاء بعده دون غيرها؟
وأجد أن من المناسب أن استعرض باختصار أسماء أهم المؤلفين الذين اعتمدهم الطبري في رواية هذه الأحداث، مع بيان بعض أحوالهم وأقوال