الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٣٦
عليه، وبقوله: "الخلافة بعدي الى ثلاثين"، وقوله: "إن يطع الناس أبا بكر وعمر رشدوا وارشدت اُمتهم، وإن يعصوهما غووا وغوت اُمتهم"، وقوله: "خير اُمتي أبو بكر وعمر"، وقوله: "من أفضل من أبي بكر؟ زوجني إبنته وجهزني بماله وجاهد معي ساعة الخوف"، وقوله في عمر: "لو كان بعدي نبي لكان عمر"، و "لو لم اُبعث فيكم لبعث عمر"! و "إن الله ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه، يقول الحق وإن كان مرّاً" و "إن منكم لمحدّثين ومكلّمين، وإن عمر منهم" في نظائر هذه الأخبار والفضائل التي يطول تتبعها، فكيف لم تقولوا بالنص عليهما؟!
فان قالوا: كل هذه الأخبار آحاد غير ثابتة، قيل لهم: فما الذي يمنع خصومكم على هذه الدعوى في أخباركم؟[١].
إن الباقلاني يريد أن يساوي بين الأحاديث التي قيل إنها نص في علي بن أبي طالب، وبين التي تدّعي النص على أبي بكر وحتى عمر أيضاً، بالادعاء أن الأخبار التي جاءت من الفريقين هي أخبار آحاد، فبذلك تتساوى الكفة بين الحجتين، لكن الحقيقة أن الباقلاني أغفل أمراً مهماً ألا وهو: أن الأحاديث في النص على أبي بكر وعمر هي فعلا روايات آحاد إلاّ أن الأحاديث التي يشمّ منها النص على علي -كحديث الغدير- فهي متواترة، اعترف بذلك أئمة الفن المبرّزون، وقد مرّ اعتراف الذهبي بتواتره، وأورده الكتاني في نظم المتناثر من الحديث المتواتر[٢].
وقال ابن الجزري - بعد ايراده رواية في حديث الغدير-:
هذا حديث حسن من هذا الوجه، صحيح من وجوه كثيرة، متواتر عن
[١] تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل: ٤٦٥.
[٢] ص: ١٩٣.