الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٣٥
كلهم، وأنهم اتفقوا على كتمانه ولم يفعلوه، كما يزعم أكذب الطوائف[١]أنه (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد علي بمحضر من الصحابة كلهم وهم راجعون من حجة الوداع، فأقامه بينهم حتى عرفه الجميع ثم قال: "هذا وصيي وأخي والخليفة من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا"! ثم اتفق الكل على كتمان ذلك وتغييره ومخالفته، فلعنة الله على الكاذبين![٢].
لا أدري عن أي شيء يصدر كلام القاري هذا، أعن جهل حقيقي بالحديث -لأن الحديث الذي رواه ليس هو حديث الغدير كما يزعم، بل هو حديث آخر سنأتي على ذكره فيما بعد- أم عن تجاهل لعدم استيفاء التحقيق في الموضوع لقلة أهميته عنده؟! وهذا هو الراجح عندي.
أما الباقلاني فيقول -في معرض احتجاجه على الشيعة- في باب: الكلام في إبطال النص وتصحيح الاختيار:
ثم يقال لهم: كيف لم تستدلوا على إثبات النص لأبي بكر(رضي الله عنه)بقوله(ص): "يؤم الناس أبو بكر"، وقوله: "يأبى الله إلاّ أبا بكر"، وقوله "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"، وقوله "لا ينبغي لقوم يكون فيهم أبو بكر أن يتقدمهم غيره"، وقوله "إيتوني بدواة وكتف اكتب لأبي بكر كتاباً لا يخلتف عليه اثنان"، وقوله (صلى الله عليه وآله): "انتما من الدين بمنزلة السمع والبصر من الرأس"، وقوله: "لو كنت متخذاً خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن صاحبكم خليل الرحمان"، وقوله: "إن تولوها أبا بكر تجدوه ضعيفاً في بدنه قوياً في أمر الله، وإن تولوها عمر تجدوه قوياً في بدنه قوياً في أمر الله، وإن تولوها علياً تجدوه هادياً مهدياً". وعلموا بهذه البنية والترتيب أنه قصر التنبيه على النص
[١] يعني الشيعة.
[٢] الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة: ٤١٣.