الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٣٤
لمن قدح في صحته! ولا لمن ردّه بأن علياً كان باليمن لثبوت رجوعه منها وإدراكه الحج مع النبي (صلى الله عليه وآله)، وقول بعضهم أن زيادة "اللهم وال من والاه" موضوعة مردود، فقد ورد ذلك من طرق صحَّح الذهبي كثيراً منها![١].
فأي تناقض هذا الذي نجده في كلام ابن حجر! يعترف أولا بصحة الحديث، بل بتواتره -لأن رواية ثلاثين صحابياً له يكفي للقول بتواتره -ثم يعود فيتنكر للحديث، ويناقض نفسه.
إن من الانصاف القول إن خطبة النبي (صلى الله عليه وآله) في الغدير ينبغي أن تكون متواترة[٢]، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) ألقاها في العام الحادي عشر من الهجرة بعد رجوعه من حجة الوداع بأيام قليلة، وقبل وفاته بأقل من ثلاثة أشهر، وذلك بعد أن بلغ الإسلام ذروته في ذلك الوقت، ودانت الجزيرة العربية بكافة قبائلها -تقريباً- للإسلام، ولأن ذلك الموسم قد شهده ما بين ٤٥ - ١٢٠ الف مسلم -حسب اختلاف الروايات-، وقبل تفرق الناس بعد أداء مناسك الحج، إذ يروي ابن كثير عن الطبري: أنه (عليه السلام) وقف حتى لحقه من بعده، وأمر بردّ من كان تقدّم، فخطبهم... الحديث[٣].
أما الملاّ علي القاري، فيأتي بعجب آخر، إذ أنه في معرض تعداده لبعض المسائل التي اشتهرت والصواب خلافها يقول:
ومنها أن يدّعى على النبي (صلى الله عليه وآله) أنه فعل أمراً ظاهراً بمحضر من الصحابة
[١] الصواعق المحرقة: ٦٤.
[٢] قال الذهبي: وصدر الحديث متواتر، أتيقن أن رسول الله(ص) قاله، وأما "اللهم وال من والاه" فزيادة قوية الاسناد، البداية والنهاية ٥: ٢١٤.
[٣] البداية والنهاية ٥: ٢١٣.