الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٣
إن الملاحظ على أصحاب هذا الاتجاه، أنهم يركزون دعوتهم على ضرورة الرجوع الى تاريخ الطبري - دون غيره- حين البحث عن تلك الحقبة التاريخية، وهذا الذي عمل به معظم المؤرخين الذين جاءوا بعد الطبري كابن الأثير وابن كثير وابن خلدون وغيرهم، ثم امتد ذلك الى مؤلفات معظم الكتّاب المعاصرين الذين تناولوا التاريخ الإسلامي بالبحث، حيث صار تاريخ الطبري هو المصدر الرئيس الذي يستقون منه معلوماتهم معترفين بذلك، بعد أن يكيلوا للطبري ما شاء الله لهم من عبارات الثناء والتقدير باعتباره الإمام الحجة في هذا الفن.
لقد سبق وأن ذكرنا أن كبار المؤرخين وكتاب السيرة والمغازي كالطبري وابن إسحاق والبلاذري وغيرهم، قد اعتمدوا على ما كتبه من سبقهم من رواة هذه الأخبار، فالمصادر تكاد تكون واحدة، "إن ابن إسحاق قد استخدم النص من كتاب يزيد بن رومان والزهري، وقد اعتمدا بدورهما على المغازي لعروة"[١]، فما هو الفرق إذاً بين ما كتبه الطبري عن غيره من المؤرخين. طالما أن المصادر واحدة تقريباً؟
الحقيقة: أن من يراجع المصادر التي اعتمد عليها الطبري، ويقارنها مع المصادر التي اعتمدها غيره من المؤرخين من سابقيه أو معاصريه، سوف يلاحظ أن الطبري قد انفرد بذكر مصدر يكاد يكون المتغلب على الأجزاء التي تناولت أهم وأخطر فترة في تاريخنا الإسلامي كله، وهو العصر الذي يسمى بعصر صدر الإسلام، وبالتحديد الفترة الممتدة من وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وبدء أحداث السقيفة، وحتى أواخر الخلافة الراشدة، وتحديداً بانتهاء معركة
[١] سزگين: تاريخ التراث العربي.