الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٢٧
إن أحاديث المؤاخاة لعلي كلها موضوعة، والنبي(ص) لم يؤاخِ أحداً، ولا آخى بين مهاجري ومهاجري، ولا بين أبي بكر وعمر، ولا بين أنصاري وأنصاري...[١]
فالكلام إذاً حول أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) قد آخى بين نفسه وبين علي بن أبي طالب، وقد بيّنا رأي ابن تيمية في ذلك وادعاؤه أن الأحاديث الواردة في ذلك موضوعة.
أما ابن حجر العسقلاني فيقول:
قال ابن عبدالبر كانت المؤاخاة مرّتين، مرّة بين المهاجرين خاصّة، وذلك بمكة، ومرة بين المهاجرين والأنصار... وأنكر ابن تيمية في كتاب الرد على ابن المطهر الرافضي في المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصاً مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي، قال: لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضاً ولتأليف قلوب بعضهم على بعض، فلا معنى لمؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله) لأحد منهم ولا لمؤاخاة مهاجري لمهاجري، وهذا ردّ للنص بالقياس، وإغفال عن حكمة المؤاخاة، لأن بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى، فآخى بين الأعلى والأدنى ليرتفقن الأدنى بالأعلى، ويستعين الأعلى بالأدنى، وبهذا نظر مؤاخاته (صلى الله عليه وآله) لعلي، لأنه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة، واستمر، وكذا مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة، لأن زيداً مولاهم، فقد ثبت أُخوتهما وهما من المهاجرين.. وأخرج الحاكم وابن عبدالبر بسند حسن عن أبي الشعثاء عن ابن عباس: آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين الزبير وابن مسعود من
[١] منهاج السنّة النبوية ٣: ٩٦.