الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٢٥
وقال أبو بكر صدقت..."، لما وجدنا صعوبة في معرفة أن كل ذلك قد كان في حق زوج النبي (صلى الله عليه وآله) خديجة، وباعتراف ضرّتها عائشة التي قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ذكر خديجة أثنى فأحسن الثناء، قالت: فغرتُ يوماً فقلت: ما أكثر ما تذكر حمراء الشدقين قد أبدلك الله خيراً منها. قال: "ما أبدلني الله خيراً منها، قد آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذّبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله أولادها وحرمني أولاد الناس"[١].
وفوق هذا وذاك، فان تلك الروايات التي تدعي ثراء أبي بكر لا تتفق مع الحقيقة، "فهو -أي الخليفة الأول- لم يشارك سابقاً في التحالف التجاري المعروف بـ (حلف المطيبين)، وهذا أول ما يعني أنه لم يكن من فريق الثروة العظمى في مكة الذي قاده الامويون مع بني نوفل...[٢]
وبعد غزوة بني النضير، قسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأموال على المهاجرين لأنهم كانوا فقراء، قال ابن سعد: "وكانت بنو النظير صفياً لرسول الله(ص)، خالصة له حبساً لنوائبه، ولم يخمسها ولم يسهم منها لأحد، وقد اعطى ناساً من أصحابه ووسّع في الناس منها، فكان ممّن ممّن اُعطي سمّي لنا من المهاجرين: أبو بكر الصدّيق (بئر حجر)، وعمر بن الخطاب (بئر جرم)...[٣]
كما أن الشواهد الاُخرى لا تثبت لأبي بكر كرماً ولا إنفاقاً، فقد أخرج البخاري، أن أبا هريرة كان يقول: الله الذي لا إله إلاّ هو، إن كنتُ لأعتمد
[١] مجمع الزوائد ٩: ٢٢٤ وقال: رواه أحمد وإسناده حسن، مسند أحمد ٦: ١١٧، الاستيعاب ترجمة خديجة، البداية والنهاية ٣: ١٢٨.
[٢] من دولة عمر...: ٢٢.
[٣] الطبقات الكبرى ٢: ٥٨، مغازي الواقدي ١: ٣٧٩، السيرة الحلبية ٢: ٢٦٨، تاريخ الخميس ١: ٤٦٣، فتوح البلدان: ٣١، معجم البلدان ٥: ٢٩٠.