الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥١
كيفية تناول الأحداث التاريخية لتلك الحقبة من الزمن، وتحديد الموقف من المؤرخين الذين تناولوا تلك الفترة فيقول:
إنما ذكرت لكم هذا لتحترزوا من الخلق، وخاصة من المفسرين والمؤرخين وأهل الأدب، فإنهم أهل جهالة بحرمات الدين، أو على بدعة مصرّين، فلا تبالوا بما رووا، ولا تقبلوا رواية إلاّ عن أئمة الحديث، ولا تسمعوا لمؤرخ كلاماً الاّ الطبري، وغير ذلك هو الموت الأحمر، والداء الأكبر، فإنهم ينشؤون أحاديث استحقار الصحابة والسلف، والاستخفاف بهم، واختراع الاسترسال في الأقوال والأفعال عنهم، وخروج مقاصدهم عن الدين الى الدنيا، وعن الحق الى الهوى، فإذا قاطعتم أهل الباطل، واقتصرتم على رواية العدول، سلمتم من هذه الحبائل، ولم تطووا كشحاً على هذه الغوائل، ومن أشد شيء على الناس، جاهل عاقل، أو مبتدع محتال، فأما الجاهل فهو ابن قتيبة، فلم يُبق ولم يذر للصحابة رسماً في كتاب (الإمامة والسياسة) إن صح عنه جميع ما فيه، وكالمبرّد في كتابه الأدبي، وأين عقله من عقل ثعلب الإمام المتقدم في أماليه، فإنه ساقها بطريقة أدبية سالمة من الطعن على أفاضل الاُمة. وأما المبتدع المحتال، فالمسعودي، فإنه بها يأتي متاخمة الإلحاد فيما روى من ذلك، وأما البدعة فلا شك فيه، فإذا صنتم أسماعكم وأبصاركم عن مطالعة الباطل، ولم تسمعوا في خليفة ممن ينسب إليه ما لا يليق، ويذكر عنه ما لا يجوز نقله، كنتم على منهج السلف سائرين، وعن سبيل الباطل ناكبين[١].
إن أهم ما يلفت الانتباه في مقولة ابن العربي هذه، هو توجيهه للقارئ إلى عدم الاعتماد على أحد من المؤرخين غير الطبري، والإعراض عن المفسرين
[١] العواصم من القواصم: ٢٦٠.