الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٠٨
فخرج يهادي بين رجلين كأني انظر الى رجليه تخطّان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي (صلى الله عليه وآله) أن مكانك، ثم اُتي به حتى جلس الى جنبه، قيل للأعمش: فكان النبي (صلى الله عليه وآله) يصلى وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلّون بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه نعم.
ويخلص ابن كثير من ذلك كله الى القول:
والمقصود أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قدم أبا بكر الصدّيق إماماً للصحابة كلهم في الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام العملية. قال الشيخ أبو الحسن الأشعري: وتقديمه له أمر معلوم بالضرورة من دين الإسلام. قال: وتقديمه له دليل على أنه أعلم الصحابة وأقرؤهم، لما ثبت في الخبر المتفق على صحته بين العلماء، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فان كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنّة، فان كانوا في السنة سواء فأكبرهم سنّاً، فان كانوا في السن سواء فأقدمهم مسلماً. قلت: وهذا من كلام الأشعري رحمه الله ينبغي أن يكتب بماء الذهب[١].
هذه مجمل الحجج التي أوردها ابن كثير -فيما يشبه المقارنة بين أدلة القائلين بالنص على علي، وأدلة القائلين بعدم وجود نص ظاهراً، ووجود نص على أبي بكر واقعاً، حيث يخرج ابن كثير في النهاية بنتيجة مفادها عدم صحة ادعاء القائلين بالنص على علي بن أبي طالب، بينما يثبت من ناحية اُخرى وجود نصوص -غير صريحة- على استخلاف أبي بكر، وسوف نبدأ بمناقشة حجج الطرفين واستدلالات ابن كثير للخروج بالنتيجة القاطعة إن شاء الله تعالى.
[١] البداية والنهاية ٥: ٢٢٧ - ٢٣٦.