الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٩٩
وقد ثبت أن النبي (صلى الله عليه وآله) صعد اُحداً وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهما، فرجف بهم فقال: "أثبت اُحد، فانما عليك نبي وصديق وشهيدان".
وقال النبي (صلى الله عليه وآله): "لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فان يكن في أُمتي منهم أحد فعمر".
وقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعائشة رضي الله عنها في مرضه: "ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتاباً، فاني أخاف أن يتمنّى متمن ويقول: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر".
وقال ابن عباس: إن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، إني أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون بأيديهم، فالمستكثر والمستقل، وأرى سبباً واصلا من السماء الى الأرض فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع، ثم وصل له فعلا (وذكر الحديث). ثم عبّرها أبو بكر فقال: وأما السبب الواصل من السماء الى الأرض، فالحق الذي أنت عليه، فاخذته فيعليك الله، ثم يأخذ به رجل آخر بعدك فيعلو به، ثم يأخذه رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذه رجل آخر فيتقطع به ثم يوصل له فيعلو به".
وصح أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال ذات يوم: "من رأى منكم رؤيا"؟ فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت، ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان. فرأينا الكراهية في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال ابن العربي: وهذه الأحاديث جبال في البيان وحبال في التسبب الى الحق لمن وفّقه الله، ولو لم يكن معكم -أيها السنّية- إلاّ قوله تعالى (إلا