الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٩٨
عبدالمطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبدالعصا، وإني والله لأرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبدالمطلب عند الموت! إذهب بنا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلنسأله فيمن يكون هذا الأمر بعده، فان كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا. فقال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال القاضي أبو بكر(رضي الله عنه): رأي العباس عندي أصح، وأقرب الى الآخرة، والتصريح بالتحقيق، وهذا يبطل قول مدّعي الإشارة باستخلاف علي، فكيف أن يدّعى فيه نص؟! فأما أبو بكر، فقد جاءت امرأة الى النبي (صلى الله عليه وآله)، فأمرها أن ترجع إليه، قالت له: فان لم أجدك -كأنها تعني الموت-، قال: تجدين أبا بكر.
وقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعمر -وقد وقع بينه وبين أبي بكر كلام- فتمعّر وجه النبي (صلى الله عليه وآله) حتى أشفق من ذلك أبو بكر، وقال النبي (صلى الله عليه وآله): "هل أنتم تاركو لي صاحبي (مرّتين)، إني بعثت إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت، ألا إني أبرأ الى كل خليل من خلته".
وقال النبي (صلى الله عليه وآله): "لو كنت متخذاً في الإسلام خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا، لا يبقين في المسجد خوخة إلاّ خوخة أبي بكر".
وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): "بينما أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوباً أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم استحالت غرباً، فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقرياً من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعطن".