الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٩٥
النصوص على الخلافة
قد يبدو هذا العنوان الذي اخترناه مطلعاً لهذا الفصل من كتابنا، مثار تساؤل عند الكثيرين، فالعبارة التي اعتدنا على قراءتها -والتي درج عليها المؤلفون قديماً وحديثاً- فحواها: "توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يوصِ بالخِلافة لأحد من بعده"، فإذا كان الأمر كذلك فما بال هذا المدّعي وجود أكثر من نص على الخلافة إذاً!؟ ومن هم المنصوص عليهم إن وجدت مثل هذه النصوص؟ ولكي تتوضح الصورة بشكل أفضل، فان علينا أن نستعرض ما كتبه بعض المؤلفين حول موضوع (الإمامة والخلافة)، والتي كانت مدار نزاع دائم بين المسلمين، وأدت الى تميّز بعض فرقهم عن بعض بادعاء وجود نص على الخليفة من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعندما نستعرض ما كتبه اُولئك المؤلفون، فاننا سندهش عندما نجدهم يتضافرون على القول بوجود النص! بل إن بعضهم يدعي أن وجود النص أفضل للاُمة وأدعى إلى تحقيق تماسكها، وأنفى لوقوع الفتن والقلاقل بين أبنائها. فهذا ابن حزم الأندلسي يقول: وجدنا عقد الإمامة يصح بوجوه: أوّلها وأصحّها وأفضلها، أن يعهد الإمام الميّت إلى إنسان يختاره إماماً بعد موته، سواء جعل ذلك في صحته أو عند موته، كما فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأبي بكر، وكما فعل أبو بكر بعمر، وكما فعل سليمان بن عبدالملك بعمر بن عبدالعزيز! وهذا هو الوجه الذي نختاره ونكره غيره لما في هذا الوجه من اتصال الإمامة، وانتظام أمر الإسلام وأهله، ورفع ما يُتخوّف من الاختلاف