الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٨٩
وقال أبو عبيدة: حدثني أبو الهذيل العلاّف، قال: صعد خالد القسري المنبر، فقال: الى كم يغلب باطلنا حقّكم، أما آن لربكم أن يغضب لكم! وكان زنديقاً، اُمه نصرانية، فكان يولي النصارى والمجوس على المسلمين، ويأمرهم بامتهانهم وضربهم، وكان أهل الذمة يشترون الجواري المسلمات ويطئنهن، فيطلق لهم ذلك ولا يغيّر عليهم!
قال: ودخل عليه فراس بن جعدة بن هبيرة وبين يديه نبق، فقال له: العن علي بن أبي طالب ولك بكل نبقة دينار، ففعل، فأعطاه بكل نبقة ديناراً!
ولم يقتصر خلفاء بني اُمية على تولية الظلمة على رقاب المسلمين، بل تعداه الى تولية الولاة الجهّال باُمور الدين، وحتى الجهل بكتاب الله، وبأبسط قواعد الشريعة، فقد قال عوانة فيما يروي عن هشام الكلبي، قال: خطبنا عتبة بن النهاس العجلي فقال:
ما أحسن شيئاً قاله الله عزّوجل في كتابه:
| ليس حيٌّ على المنون بباق | غير وجه المسيّح الخلاّق! |
قال: فقمت إليه فقلت: الله عزّوجل لم يقل هذا، وإنما قاله عدي بن زيد!
فقال: قاتله الله، ما ظننته إلاّ من كتاب الله، ولا نعم ما قال عدي بن زيد، ثم نزل عن المنبر.
واُتي بامرأة من الخوارج فقال: يا عدوة الله، ما خروجك على أمير المؤمنين! ألم تسمعي الى قول الله عزّوجل في كتابه:
| كُتب القتل والقتال علينا | وعلى الغانيات جرّ الذيول! |
فقالت: يا عدوّ الله، حملني على الخروج جهلكم بكتاب الله