الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٨٨
منهم ثلاثون ألف امرأة.
ولم يكتف الحجاج بكل ذلك، بل تشبّه برب العالمين -تعالى عن ذلك- فقد مرّ الحجاج في يوم جمعة، فسمع استغاثة فقال: ما هذا؟ قيل: أهل السجون يقولون: قتلنا الحر، فقال: قولوا لهم: (اخسؤوا فيها وَلا تُكلِّمونِ)[١]، فما عاش بعد ذلك إلاّ أقل من جمعة.
وعن عمر بن عبدالعزيز، قال: لو تخابثت الاُمم، وجئنا بالحجاج لغلبناهم، ما كان يصلح لدنيا ولا لآخرة!
وقال سفيان عن منصور: ذكرت لإبراهيم لعن الحجاج أو بعض الجبابرة، فقال: أليس الله يقول: (ألا لَعنةُ اللهِ عَلى الظالمينَ)[٢].
وكفى بالرجل عمىً أن يعمى عن أمر الحجاج.
وقال الأصمعي: قال عبدالملك للحجاج: إنه ليس أحد إلاّ وهو يعرف عيبه، فعب نفسك، قال: اعفني يا أمير المؤمنين; فأبى عليه، فقال: أنا لجوج حقود حسود. فقال: ما في الشيطان شرٌّ مما ذكرت[٣].
يقول عبدالملك بن مروان: ذلك للحجاج، ويعرفه حق المعرفة، ومع ذلك يوليه على رقاب المسلمين في العراق والمشرق كله!
أما خالد القسري - أحد ولاة الاُمويين- فقال عنه ابن كثير:
كان رجل سوء، يقع في علي بن أبي طالب، وكانت اُمه نصرانية، وكان متهماً في دينه، وقد بنى لاُمه كنيسة في داره[٤].
[١] المؤمنون: ١٠٨.
[٢] هود: ١٨.
[٣] تهذيب تاريخ دمشق ٤: ٧٢، تاريخ الإسلام ٦: ٣١٤ ترجمة الحجاج.
[٤] البداية والنهاية ١٠: ٢٠.