الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٨٥
الذي أحرج المسلمين حتى تفرقوا واقتتلوا، وبه صارت الخلافة ملكاً عضوضاً، ثم إنه جعلها وراثة في قومه الذين حولوا أمر المسلمين عن القرآن باضعاف الشورى، بل بابطالها، واستبدال الاستبداد بها حتى قال قائلهم على المنبر: (من قال لي اتق الله ضربت عنقه)![١].
هذه كانت نتائج خروج معاوية على طاعة الخليفة الشرعي، وإشعاله نار تلك الحرب التي أودت بحياة اُلوف المسلمين، والتي انتهت أخيراً باستيلاء معاوية على السلطة بغير وجه حق، والتي كانت هدفه الأوّل من كل تلك الأعمال، من أجل أن يحقق بها هدفه الآخر - اضافة الى الملك- ألا وهو محاولة تحريف الشريعة وتغيير حكم الله، ومحق السنّة النبوية، كيداً لبني هاشم وسيدهم النبي (صلى الله عليه وآله) لما كان يحمله معاوية وتحمله بنو اُمية من ضغن لهم، حتى بلغت بمعاوية الجرأة على اتهام النبي (صلى الله عليه وآله) بالغدر! فعن عباية قال: ذُكر قتل كعب بن الأشرف عند معاوية فقال: كان قتله غدراً!
فقال محمد بن مسلمة: يا معاوية، أيغدر عندك رسول الله (صلى الله عليه وآله)!؟ لا يظلّني وإياك سقف بيت أبداً[٢].
نعم، لقد ظل معاوية يحارب ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) وسيرته وسنّته طيلة مدة حكمه، ويظهر العداء الصريح لبني هاشم وبغض علي بن أبي طالب، ويحرّض الكذابين على وضع أخبار تستهدف النيل منه -كما سوف نتطرق إليه في موضعه- حتى صار ذلك سنة يتبعها خلفاؤه وولاتهم، فأعمال ابنه يزيد التي فاقت كل الحدود في بشاعتها ووحشيتها، من قتله الحسين بن علي وهو سبط النبي (صلى الله عليه وآله) وريحانته وأحد سيدي شباب أهل الجنة، وبعد قول النبي (صلى الله عليه وآله):
[١] المنار ٩: ٢١٢، وقائل ذلك هو عبدالملك بن مروان!
[٢] مشكل الآثار ١: ٧٧.