الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٨٣
تفعلون ذلك، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم! فقد أعطاني الله في ذلك وأنتم كارهون. رواه محمد بن سعد عن يعلى ابن عبيد عن الأعمش به![١]
فها هو إبن كثير ينقل عن لسان معاوية اعترافه بأنه لم يقاتل أهل الكوفة لإقامة الصلاة أو إعطاء الزكاة، بل قاتلهم على الملك، ولكي يثبت معاوية بأن ولاءه وحربه ليست للاسلام، فقد أقام صلاة الجمعة في الضحى خلافاً لسنة النبي (صلى الله عليه وآله) وما تصافقت عليه الاُمة المسلمة!
وليس التكذيب والتضعيف والتزييف هو السبيل الوحيد الذي يلجأ إليه بعض اُولئك الأئمة الحفّاظ، بل والإغفال أيضاً!
فلماذا لم يستشهد ابن كثير برواية البلاذري عن الحسن (البصري) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه"، فتركوا أمره فلم يفلحوا ولم ينجحوا!
وإذا كان الإرسال عيباً في هذ الرواية، فقد أورد البلاذري رواية مسندة صحيحة عن أبي سعيد الخدري قال: إن رجلا من الأنصار أراد قتل معاوية فقلنا له: لا تسلّ السيف في عهد عمر حتى نكتب إليه، قال: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "إذا رأيتم معاوية يخطب على الأعواد فاقتلوه". قالوا: ونحن سمعناه ولكن لا نفعل حتى نكتب الى عمر. فكتبوا إليه فلم يأتهم جواب حتى مات![٢]
اما إنكار الروايات الصحيحة من حيث متنها، والادعاء بأن ذلك يعني مخالفة الصحابة لأوامر النبي (صلى الله عليه وآله) وهم منزهون عن ذلك، فهذا أدعى للعجب، فان من المؤكد أن الكثير من الصحابة قد خالفوا أوامر النبي (صلى الله عليه وآله) في حياته وبعد
[١] البداية والنهاية ٨: ٩٠ حوادث سنة ٦٠.
[٢] انساب الأشراف ٥: ١٣٦.