الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٧٠
مر بنا فيما سبق، ولكن البعض يحاولون اقناع أنفسهم بأن قول ابن عباس هو تزكية لمعاوية، ولكن الأمر ليس كذلك قطعاً بعدما تعرفنا على رأي ابن عباس في معاوية.
أما النسائي، فقد دفع حياته ثمناً للحقيقة، حينما أعلن في بلاد الشام أنه ليس لمعاوية فضيلة ولا منقبة.
روى الحافظ المزّي، عن أبي بكر محمد بن موسى بن يعقوب الهاشمي قوله: قيل له: ألا تُخرج فضائل معاوية؟ فقال: أي شيء اُخرج، "اللهم لا تشبع بطنه"!!
كما واُخرج عن الحاكم أبي عبدالله الحافظ: سمعت علي بن عمر يقول: كان أبو عبدالرحمان النسائي أفقه مشايخ مصر في عصره، وأعرفهم بالصحيح والسقيم من الآثار وأعلمهم بالرجال، فلما بلغ هذا المبلغ حسدوه فخرج الى الرملة، فسئل عن فضائل معاوية، فأمسك عنه، فضربوه في الجامع فقال: أخرجوني الى مكة، فأخرجوه الى مكة وهو عليل، وتوفي بها مقتولا شهيداً[١].
وقد ادعى الحافظ المزي أن الإمام النسائي استشهد بدمشق من جهة الخوارج![٢].
وأخرج الذهبي عن ابن منده عن حمزة العقبي المصري وغيره، أن النسائي خرج من مصر في آخر عمره الى دمشق، فسئل بها عن معاوية وما جاء من فضائله، فقال: ألا يرضى رأساً برأس حتى يفضل!
قال: فما زالوا يدفعون في خصييه حتى اُخرج من المسجد، ثم حُمل الى
[١] تهذيب الكمال ١: ١٥٧ ترجمة النسائي.
[٢] المصدر السابق ١: ١٥٤.