الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٦٢
من هفوات المعتضد![١].
ويجدر بنا أن نشير الى بعض الاُمور المهمة فيما يتعلق بأمر هذا الكتاب وموقف المؤرخين منه.
منها: أن الترحم على معاوية والترضي عنه كان شائعاً في زمن العباسيين للأسباب التي أوردناها سابقاً، والخلفاء العباسيون وإن كانوا في دواخلهم يكنون البغضاء والحقد لمعاوية وبني اُمية أجمعين، إلا أنهم كانوا لا يجهرون بذلك، ولا يمنعون الرواية في فضائلهم والترضي عنهم، أو بالأحرى اختلاق الفضائل لهم توهيناً لشوكة العلويين، وقد بدا ذلك واضحاً في إعراض المعتضد عن الكتاب - رغم قناعته به واستعداده لوضع السيف في العامة إذا ما اعترضوا عليه- عندما حذّره وزيره وقاضيه من مغبة التفاف العامة حول العلويين وميلهم إليهم، فعند ذاك نظر المعتضد الى مصلحة دولته وملك بني العباس، فأهمل الكتاب!
لقد أوردت كتاب المعتضد - مختصراً بعض الشيء لطوله- بهدف توضيح موقف العباسيين من معاوية، والكشف عن الملابسات التي تكتنف مواقفهم منه، ولكي لا يتوهم القاريء بأن مجرد وضع اسمه على أبواب المساجد في عاصمة العباسيين يدل على تعظيمهم إياه، فلطالما خالفت السياسة المبادئ.
والأمر الآخر، هو الكشف عن مواقف بعض المؤرخين من الكتاب وعدم ايراده في كتبهم، والحكم على الأحاديث النبوية التي وردت فيه بذم معاوية وأبيه وأخيه بعدم الصحة، رغم أن هؤلاء الحفاظ قد خرّجوا الكثير منها - مع
[١] البداية والنهاية ١١: ٩٧.