الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٦١
ابن أبيه- فإنه هنا يخالف منهجه ذاك، فلا يورد كتاب المعتضد بالله، ويكتفي بالقول في حوادث سنة (٢٨٤ هـ).
وفيها عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر، وأمر بانشاء كتاب يُقرأ على الناس، وهو كتاب طويل قد أحسن كتابته، إلاّ أنه قد استدل فيه بأحاديث كثيرة على وجوب لعنه عن النبي (صلى الله عليه وآله) لا تصح! وذكر في الكتاب يزيد وغيره من بني اُمية، وعُملت به نسخ قرئت بجانبي بغداد...
ثم يذكر ابن الأثير بعض أعمال المعتضد وحيلة عبيدالله في اقناع المعتضد عن طريق القاضي يوسف بن يعقوب لصرفه عن قراءة الكتاب، وقال: وكان عبيدالله من المنحرفة عن علي (عليه السلام)![١].
وتابعه على ذلك ابن كثير الدمشقي فقال:
وفيها عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر فحذّره ذلك وزيره عبدالله بن وهب وقال: إن العامة تنكر قلوبهم ذلك، وهم يترحمون عليه ويترضّون عنه في أسواقهم وجوامعهم، فلم يلتفت إليه، بل أمر بذلك وأمضاه وكتب به نسخاً الى الخطباء بلعن معاوية، وذكر فيها ذمه وذم ابنه يزيد بن معاوية وجماعة من بني اُمية، وأورد فيها أحاديث باطلة في ذم معاوية وقرئت في الجانبين من بغداد، ونهيت العامة عن الترحم على معاوية والترضي عنه، فلم يزل به الوزير حتى قال له فيما قال: يا أمير المؤمنين، إن هذا الصنيع لم يسبقك أحد من الخلفاء إليه، وهو مما يرغب العامة في الطالبيين وقبول الدعوة إليهم! فوجم المعتضد عند ذلك تخوفاً على الملك، وقدّر الله تعالى أن هذا الوزير كان ناصبياً يكفّر علياً، فكان هذا
[١] الكامل في التاريخ ٧: ٤٨٥.