الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٥٩
له، وعصى الله ورسوله فيه، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين، فأوقع بأهل الحرّة الوقيعة التي لم يكن في الإسلام أشنع منها ولا أفحش، مما ارتكب من الصالحين فيها، وشفى بذلك عبد نفسه وغليله، وظن أن قد انتقم من أولياء الله، وبلّغ النوى لأعداء الله، فقال مجاهراً بكفره ومظهراً لشركه:
| ليت أشياخي ببدر شهدوا | جزع الخزرج من وقع الأسل |
| قد قتلنا القوم من ساداتكم | وعدلنا ميل بدر فاعتدل |
| فأهلوا واستهلوا فرحاً | ثم قالوا: يا يزيد لا تُسل |
| لستُ من خندف إن لم انتقم | من بني أحمد ما كان فعل |
| ولعتْ هاشم بالملك فلا | خبرٌ جاء ولا وحي نزل! |
هذا هو المروق من الدين، وقول من لا يرجع الى الله ولا الى دينه ولا الى كتابه ولا الى رسوله، ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله.
ومن أغلظ ما انتهك واعظم ما اخترم: سفكه دم الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع موقعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومكانه منه ومنزلته من الدين والفضل، وشهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) له ولأخيه بسيادة شباب الجنة، اجتراءً على الله وكفراًبدينه وعداوة لرسوله ومجاهدة لعترته واستهانة بحرمته، فكأنما يقتل به وبأهل بيته قوماً من كفار أهل الترك والديلم، لا يخاف من الله نقمة ولا يرقب منه سطوة، فبتر الله عمره، واجتث أصله وفرعه، وسلبه ما تحت يده، وأعدّ له من عذابه وعقوبته ما استحقه من الله بمعصيته.
هذا الى ما كان من بني مروان من تبديل كتاب الله وتعطيل أحكامه واتخاذ مال الله دولا بينهم، وهدم بيته واستحلال حرامه ونصبهم المجانيق عليه ورميهم إياه بالنيران. لا يألونه احراقاً واضراباً، ولما حرّم الله منه استباحة