الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٥٨
وما أتبعها، وتطوّق تلك الدماء وما سُفك بعدها، وسنّ سنن الفساد التي عليه إثمها وإثم من عمل بها الى يوم القيامة، وأباح المحارم لمن ارتكبها، ومنع الحقوق أهلها...
ثم مما أوجب له به اللعنة: قتله من قتل صبراً من خيار الصحابة والتابعين وأهل الفضل والديانة، مثل عمرو بن الحمق، وحجر بن عدي، فيمن قتل من أمثالهم، في أن تكون له العزّة والملك والغلبة، ولله العزة والملك والقدرة، والله عزّوجل يقول: (وَمَنْ يَقُتلْ مُؤمناً مُتعمداً فَجزاؤُهُ جَهنَّمُ خِالداً فيها وَغضِبَ اللهُ عَليهِ وأعَدّ لَهُ عَذاباً عَظيماً)[١].
ومما استحق به اللعنة من الله ورسوله: ادعاؤه زياد بن سمية، جرأة على الله، والله يقول: (اُدعوهُم لآبائِهمْ هُوَ أَقسُط عِندَ اللهِ)[٢]، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول "ملعون من ادعى الى غير أبيه، أو انتمى الى غير مواليه"، ويقول: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، فخالف حكم الله عزّوجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) جهاراً، وجعل الولد لغير الفراش، والعاهر لا يضره عهره، فأدخل بهذه الدعوة من محارم الله ومحارم رسوله في اُم حبيبة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي غيرها من سفور وجوه، ما قد حرّمه الله، وأثبت بها قربى قد باعدها الله، وأباح بها ما قد حظره الله مما لم يدخل على الإسلام خلل مثله، ولم ينل الدين تبديل شبهه!
ومنه إيثاره بدين الله، ودعاؤه عباد الله الى ابنه يزيد المتكبر الخمّير صاحب الديوك والفهود والقرود، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد والاخافة والتهدد والرهبة وهو يعلم سفهه ويطّلع على خبثه ورهقه، ويعاين سكرانه وفجوره وكفره، فلما تمكن منه ما مكنه منه، ووطأ
[١] النساء: ٩٣.
[٢] الأحزاب: ٥.