الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٥٥
فأخذ من جوامعه نسخة هذا الكتاب، وذُكر أنها نسخة الكتاب الذي اُنشيء للمعتضد بالله:
بسم الله الرحمن الرحيم... (إلى أن قال):
وقد انتهى الى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم وفساد قد لحقهم في معتقدهم، وعصبية قد غلبت عليها أهواؤهم ونطقت بها ألسنتهم على غير معرفة ولا روية، وقلّدوا فيها قادة الضلالة بلا بيّنة ولا بصيرة، وخالفوا السنن المتبعة الى الأهواء المبتدعة... تعظيماً لمن صغّر الله حقّه، وأوهن أمره، وأضعف ركنه من بني اُمية الشجرة الملعونة... فأعظم أمير المؤمنين ما انتهى إليه من ذلك، ورأى في ترك إنكاره حرجاً عليه في الدين، وفساداً لمن قلّده الله أمر المسلمين، وإهمالا لما أوجبه الله عليه من تقويم المخالفين وتبصير الجاهلين، وإقامة الحجة على الشاكّين، وبسط اليد على العاندين.
وأمير المؤمنين يرجع إليكم معشر الناس، بأن الله عزّوجل لما ابتعث محمداً بدينه، وأمره أن يصدع بأمره، بدأ بأهله وعشيرته.. فكان من استجاب له وصدّق قوله واتبع أمره، نفر يسير من بني أبيه... وكان ممن عانده ونابذه وكذبه وحاربه من عشيرته، العدد الأكثر، والسواد الأعظم، يتلقونه بالتكذيب من قصده، وينالون بالتعذيب من اتبعه، وأشدهم في ذلك عداوة وأعظمهم له مخالفة، وأولهم في كل حرب ومناصبة، لا يرفع على الإسلام راية إلاّ كان صاحبها وقائدها ورئيسها من كل مواطن الحرب منذ بدر واُحد والخندق والفتح... أبو سفيان بن حرب وأشياعه من بني اُمية الملعونين في كتاب الله، ثم الملعونين على لسان رسول الله في عدة مواطن وعدة مواضع، لما مضى علم الله