الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٤٥
فالاُمور المنكرة التي رآها حجر بن عدي وغيره من الأخيار، من عمال معاوية هي إصرارهم على لعن علي بن أبي طالب وسبّه من على المنابر، فلم يتمالكوا أن يقوموا بواجبهم المفروض عليهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأي منكر أكبر من أن يرى ويسمع المؤمن، الله ورسوله يُسبّان بسب علي كما أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك، بل إن معاوية وعماله قد أصبحوا بعملهم هذا وقد حلّت دماؤهم ووجب قتالهم إن أمكن، لأنهم من المحاربين لله ورسوله، ليس بالسب واللعن فقط، بل إنهم محاربون لله ورسوله حقاً، بحربهم علي بن أبي طالب أيضاً، وكما أخبر النبي (صلى الله عليه وآله)، فيما أخرج المحدثون:
فعن زيد بن أرقم، أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة وعلي وحسن وحسين: "أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم".
وعن أبي هريرة قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله) الى علي والحسن والحسين وفاطمة فقال: "أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم"[١].
أما اعتراض حجر على زياد بسبب تأخيره الصلاة، فهو محق في ذلك أيضاً، لأن الصلاة لا ينبغي تأخيرها عن وقتها بدون عذر مشروع، والتهاون فيه قد يؤدي بالنهاية الى الاستخفاف بهذه الفريضة التي هي عمود الاسلام.
وقد أثبتت الوقائع ان حجراً كان محقاً في انكاره على زياد تأخير الصلاة، لأن ذلك صار ديدن بني اُمية، وعمالهم -كما مرّ في مباحث سابقة- حتى بكى أنس بن مالك عندما رأى بني اُمية قد ضيّعوا الصلاة.
فهذه هي الأسباب التي قتل معاوية حجراً وأصحابه من أجلها، بعد قول النبي (صلى الله عليه وآله):
[١] مسند أحمد ٢: ٤٤٢، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٤٩، المعجم الكبير للطبراني ٣: ٣٠، سنن الترمذي ٥: ٦٩٩، مجمع الزوائد ٩: ١٦٩، تاريخ بغداد ٧: ١٣٧، الكنى للدولابي ٢: ١٦٠.