الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٤٣
حجر للذين يلون أمره: دعوني حتى اُصلي ركعتين. فقالوا: صلّ. فصلى ركعتين خفف فيهما ثم قال: لولا أن تظنوا بي غير الذي أنا عليه لأحببت أن تكون أطول مما كانتا، ولئن لم يكن فيما مضى من الصلاة خير فما في هاتين خير، ثم قال لمن حضره من أهله: لاتطلقوا عني حديداً ولا تغسلوا عني دماً فإني اُلاقي معاوية غداً على الجادة. ثم قُدّم فضربت عنقه.
قال مخلد: قال هشام: كان محمد إذا سئل عن الشهيد، يغسّل؟ حدثهم حديث حجر! قال محمد: فلقيت عائشة اُم المؤمنين معاوية - قال مخلد أظنه بمكة- فقالت: يا معاوية، أين كان حلمك عن حجر! فقال لها: يا اُم المؤمنين لم يحضرني رشيد! قال ابن سيرين: فبلغنا أنه لما حضرته الوفاة جعل يغرغر بالصوت ويقول: يومي منك يا حجر يوم طويل...[١].
ويورد الطبري عن أبي مخنف روايات طويلة حول مطاردة زياد لحجر وعدد من أصحابه واستشهاده شهداء زور على حجر وأصحابه، أعرضت عنها لطولها، وأجد أن ما نقلناه عن شيخ المؤرخين حول القضية يكفي لتوضيح الاُمور وبيان أن ادعاء ابن العربي ومن يجري مجراه - بأن معاوية لم يكن ظالماً بقتله حجراً، وأن حجراً كان يريد أن يقيم الخلق للفتنة- لا يقوم على أساس صحيح، فالذي أخرج رأس الفتنة هو معاوية وعمّاله، إذ أنهم بلعنهم علي بن أبي طالب -وهي السنّة السيئة التي ابتدعها معاوية بلعن علي على المنابر حتى أبطلها عمر بن عبدالعزيز- كانت هي السبب في استفزاز مشاعر الأخيار من أمثال حجر وغيره، لأنهم يعلمون أن معاوية وعمّاله يأتون باباً عظيماً من المنكر الذي ينبغي تغييره، فهؤلاء الصحابة قد سمعوا -كما قد سمع
[١] الطبري ٥: ٢٥٣، الكامل ٣: ٤٧٢ حوادث سنة ٥١.