الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٤٢
الذي كان يفعل بالمغيرة، وقد كان زياد قد رجع الى البصرة وولى الكوفة عمرو بن حريث، ورجع الى البصرة، فبلغه أن حجراً يجتمع إليه شيعة علي ويظهرون لعن معاوية والبراءة منه، وأنهم حصبوا عمرو بن الحريث، فشخص الى الكوفة حتى دخلها، فأتى القصر فدخله، ثم خرج فصعد المنبر وعليه قباء سندس ومطرف خزّ أخضر، قد فرق شعره -وحجر جالس في المسجد حوله أصحابه أكثر ما كانوا- فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن غبّ البغي والغي وخيم، إن هؤلاء حجّوا فأشروا، وأمّنوني فاجترأوأ علي، وأيم الله لئن لم يستقيموا لاُداوينكم بدوائكم. وقال: ما أنا بشيء إن لم امنع باحة الكوفة من حجر وأدعه نكالا لمن بعده، ويل امك يا حجر! سقط العشاء بك على سرحان، ثم قال:
| ابلغ نصيحة أن راعي إبلها | سقط العشاء به على سرحان |
كما وأورد الطبري قصة اُخرى حول هذا الموضوع، عن علي بن حسن بسنده الى ابن سيرين قال: خطب زياد يوماً في الجمعة فأطال الخطبة وأخّر الصلاة، فمضى في خطبته، فلما خشي حجر فوت الصلاة، ضرب بيده الى كف من الحصا وثار الى الصلاة وثار الناس معه، فلما رأى ذلك زياد، نزل فصلى بالناس، فلما فرغ من صلاته كتب الى معاوية في أمره وكثّر عليه.
فكتب إليه معاوية أن شدّه في الحديد ثم احمله إلي.
فلما أن جاء كتاب معاوية، أراد قوم حجر أن يمنعوه، فقال: لا، ولكن سمع وطاعة، فشدّ في الحديد ثم حمل الى معاوية، فلما دخل عليه قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال له معاوية: أمير المؤمنين! أما والله لا أقيلك ولا استقيلك! أخرجوه فاضربوا عنقه. فاُخرج من عنده، فقال