الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٤١
في المسجد وخارجاً منه وقال: إنك لا تدري بمن تولع من هرمك أيها الانسان، مُرلنا بأرزاقنا واُعطياتنا فإنك قد حبستها عنا، وليس ذلك لك، ولم يكن يطمع في ذلك من كان قبلك، وقد أصبحت مولعاً بذم أمير المؤمنين وتقريظ المجرمين!
قال: فقام معه أكثر من ثلثي الناس يقولون: صدق والله حجر وبر، مُر لنا بأرزاقنا واُعطياتنا فإنّا لا ننتفع بقولك هذا ولا يجدي علينا شيئاً، وأكثروا في مثل هذا القول ونحوه. فنزل المغيرة فدخل، واستأذن عليه قومه فأذن لهم، فقالوا: علام تترك هذا الرجل يقول هذه المقالة ويجترئ عليك في سلطانك هذه الجرأة! إنك تجمع على نفسك بهذا خصلتين: اما أولهما فتهوين سلطانك، وأما الاُخرى فإن ذلك إن بلغ معاوية كان أسخط له عليه -وكان أشدهم له قولا في أمر حجر والتعظيم عليه، عبدالله أبي عقيل الثقفي- فقال لهم المغيرة: إني قد قتلته، إنه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي، فيصنع شبيهاً بما ترونه يصنع بي، فيأخذه عند أول وهلة فيقتله شرّ قتلة، إنه قد اقترب أجلي وضعف عملي، ولا أحب أن أبتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم وسفك دمائهم، فيسعدوا بذلك وأشقى، ويعزّ في الدنيا معاوية ويذل يوم القيامة المغيرة!
ولكني قابل من محسنهم، وعاف عن مسيئهم، وحامد حليمهم، وواعظ سفيههم، حتى يفرق بيني وبينهم الموت، وسيذكرونني لو قد جرّبوا العمال بعدي...
ثم يروي الطبري خطبة زياد بعد توليه الكوفة عقباً للمغيرة الذي هلك سنة إحدى وخمسين، فيورد خطبته التي استهلها بالوعظ والتهديد والوعيد، "ثم ذكر عثمان وأصحابه فقرّظهم، وذكر قتلته ولعنهم، فقام حجر ففعل مثل