الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٣٩
العداوة بين بني العباس وبني اُمية، فسوف نقوم بمناقشته في المبحث القادم بالتفصيل.
لكن المهم أن القاضي ابن العربي -كعادته- لم يذكر الاُمور المنكرة التي رآها حجر من زياد حتى حصبه وخلعه، وكيفية خلعه! وكيف أراد أن يقيم الخلق للفتنة حتى صار في نظر معاوية من المفسدين في الأرض!
أما طلب القاضي منّا أن ندع موضوع حجر ومعاوية جانباً حتى يوم القيامة، فإن ذلك هو دأب الاتجاه المحافظ الذي يريد التغطية على كل الجرائم المشينة التي وقعت في تاريخنا في تلك الحقبة، والتحذير دائماً من محاولة نبش هذا التاريخ لئلا تظهر الحقائق، وهي على عكس المعلومات التي ظلت الأجيال تتلقاها عن طريق وسائل الإعلام الاُموي ومؤيديه على مرّ القرون، ولكن هل يجوز للمسلمين أن يتركوا هذه الاُمور دون بحث عن الحقيقة، ولمعرفة المحق من المبطل، والمظلوم من الظالم، حتى لا يتولى الظالمين كما أمر الله سبحانه وتعالى، فقال عزّ من قائل: (وَلا تَركنُوا إلى الذينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُم النارُ وَمالَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَولياءَ ثُمَّ لا تُنصَرونَ)[١].
قال الفخر الرازي في تفسيرها:
قال المحققون: الركون المنهي عنه، هو الرضا بما عليه الظلمة من الظلم، وتحسين تلك الطريقة وتزيينها عندهم وعند غيرهم... واعلم أن الله تعالى حكم بأن من ركن الى الظلمة لابد وأن تمسه النار، وإذا كان كذلك، فكيف يكون حال الظالم نفسه![٢].
[١] هود: ١١٣.
[٢] التفسير الكبير ٦: ٤٠٧.