الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٣٨
فإن قيل: فقد قتل حجر بن عدي -وهو الصحابي المشهور بالخير- صبراً أسيراً بقول زياد، وبعثت اليه عائشة في أمره فوجدته قد فات بقتله. قلنا: قد علمنا قتل حجر كلنا، واختلفنا، فقائل يقول: قتله ظلماً، وقائل يقول: قتله حقاً.
فان قيل: الأصل قتله ظلماً إلاّ إذا ثبت عليه ما يوجب قتله. قلنا: الأصل أن قتل الإمام بالحق! فمن ادعى أنه الظلم، فعليه الدليل! ولو كان ظلماً محضاً لما بقي بيت إلاّ لعن فيه معاوية، وهذه مدينة السلام دار خلافة بني العباس- وبينهم وبين بني اُمية ما لا يخفى على الناس -مكتوب على أبواب مساجدها: (خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله): أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم)!.
ولكن حجراً -فيما يقال- رأى من زياد اُموراً منكرة فحصبه وخلعه وأراد أن يقيم الخلق للفتنة، فجعله معاوية ممن سعى في الأرض فساداً. وقد كلمته عائشة في أمره حين حج فقال لها: دعيني وحجراً حتى نلتقي عند الله!.
وأنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدي الله مع صاحبهما العدل الأمين المصطفى المكين، وأنتم ودخولكم حيث لا تشعرون، فمالكم لا تسمعون![١].
أما مسألة الاختلاف في قتل حجر، هل هو حق أم ظلم، فسنترك للقارئ أن يتخذ القرار في ذلك، بعد أن نضع بين يديه الأخبار التي ذكرت هذه القضية وملابساتها، ومحاولة تقديم الدليل الذي طلبه القاضي ابن العربي. أما فيما يتعلق بموقف المسلمين من معاوية وسبب عدم لعنه وما رأى القاضي ابن العربي من قرن اسمه مع اسماء الخلفاء الأربعة على مساجد مدينة بغداد، رغم
[١] العواصم من القواصم: ٢١٩.