الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٣٣
المغني: ولا نعلم في هذا خلافاً ممن يعتد بخلافه[١].
وقال الإمام مالك إنه سمع غير واحد من علمائهم يقول: لم يكن في عيد الفطر ولا في الاضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى اليوم. قال مالك: وتلك السنّة التي لا اختلاف فيها عندنا[٢].
وقال النووي: ولا يؤذن لها ولا يُقام، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شهدت العيد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فكلهم صلى قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة. والسنّة أن ينادى لها: الصلاة جامعة لما روي عن الزهري أنه كان ينادي بها[٣].
وروى الشافعي عن الزهري قال: لم يؤذّن للنبي (صلى الله عليه وآله) ولأبي بكر ولا لعمر ولا لعثمان في العيدين، حتى أحدث ذلك معاوية بالشام، فأحدثه الحجاج بالمدينة حين اُمِر عليها![٤]
قال ابن حجر العسقلاني: اختلف في أول من أحدث الأذان فيها، فروى ابن أبي شيبة باسناد صحيح عن سعيد بن المسيب، أنه معاوية. وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري مثله، وروى ابن المنذر عن حصين بن عبدالرحمان، قال: أوّل من أحدثه زياد بالبصرة، وقال الداودي: أول من أحدثه مروان، وكل هذا لا ينافي أن معاوية أحدثه كما تقدم في البداءة بالخطبة![٥].
فمعاوية كان مجتهداً ومشرعاً إذاً، وليس الأمر كما يدعي الخضري بك،
[١] نيل الأوطار ٣: ٣٣٦، المغني ٢: ٢٣٥.
[٢] الموطأ ١: ١٧٧.
[٣] المجموع، شرح المهذب ٥: ١٨ كتاب الصلاة: باب صلاة العيدين.
[٤] الاُم ١: ٢٣٥.
[٥] فتح الباري ٢: ٤٥٣، ارشاد الساري للقسطلاني ٢: ٧٣٧، المصنف لابن أبي شيبة ٢: ١٦٩، شرح الموطأ للزرقاني ١: ٣٦٢.