الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٢٤
والفكاك من شراكها، ولأنها كانت من الاُمور التي اعتاد عليها أبناء المجتمع الجاهلي، فقد تدرجت أحكام الشريعة الإسلامية في النهي عنها، حتى جاء الوقت المناسب، فأعلن الكتاب العزيز تحريمها بشكل قطعي، وذلك في قوله تعالى: (يا أيُّها الذينَ آمنُوا إنّما الخَمرُ والميسرُ والأنصابُ والأزلامُ رِجسٌ منْ عَملِ الشيطانِ فاجتَنبوهُ لعلَّكم تُفلحونَ)[١].
ثم جاء دور السنّة النبوية الشريفة في التشديد على النهي عنها واجتنابها، والوعيد لمن أصرّ على شربها، أو حتى بيعها أو حملها...الخ.
فعن أبي الدرداء، قال: أوصاني خليلي (صلى الله عليه وآله): "لا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر"[٢].
وعن أبي بكر بن عبدالرحمان بن الحرث عن أبيه قال: سمعت عثمان(رضي الله عنه)يقول: اجتنبوا الخمر فإنها اُم الخبائث، أنه كان رجل ممن خلا قبلكم تعبّد، فعلقته امرأة غوية، فأرسلت إليه جاريتها فقالت له: إنا ندعوك للشهادة، فانطلق مع جاريتها، فطفقت كلما دخل باباً أغلقته دونه حتى أفضى الى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك للشهادة، ولكن دعوتك لتقع عليَّ أو تشرب من هذه الخمرة كأساً، أو تقتل هذا الغلام. قال: فاسقيني من هذا الخمر كأساً، فسقته كأساً. قال: زيدوني، فلم يرم حتى وقع عليها وقتل النفس. فاجتنبوا الخمر فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر، إلاّ ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه[٣].
[١] المائدة: ٩٠.
[٢] سنن ابن ماجة ٢: ٣١١ كتاب الأشربة: باب الخمر مفتاح كل شر.
[٣] سنن النسائي ٨: ٣١٥.