الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤١٧
ابن العربي مثلا- فإذا كان اُولئك العلماء العملاء قد باعوا دينهم مقابل ثمن قبضوه من معاوية وبني اُمية، فممن يرتجي هؤلاء الجزاء؟! وكيف ينسون المواقف الشجاعة التي وقفها بعض الفقهاء الأتقياء الذين ندّدوا بعمل معاوية علانية رغم أنهم كانوا في ملكه ودولته، ومن هؤلاء: الحسن البصري الذي قال: أربع خصال كنّ في معاوية، لو لم يكن فيه منهنّ إلاّ واحدة، لكانت موبقة: انتزاؤه على هذه الاُمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة، واستخلافه ابنه بعده سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب بالطنابير، وادّعاؤه زياداً وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "الولد للفراش وللعاهر الحجر، وقتله حجراً، ويلا له من حجر وأصحاب حجر، ويلا له من حجر وأصحاب حجر"[١].
وعن ابن حرملة قال: ما سمعت سعيد بن المسيب سبَّ أحداً من الائمة قط، إلاّ أني سمعته يقول: قاتل الله فلاناً (يعني معاوية) كان أول من غيّر قضاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): "الولد للفراش وللعاهر الحجر"[٢].
٥ - أكل الربا
من الاُمور التي لا يخالج أحداً من المسلمين الشك فيها مطلقاً، حرمة الربا تحريماً قطعياً، والنهي الشديد عنه، والوعيد لآكله في الكتاب العزيز والسنّة النبوية الشريفة، وفقهاء المسلمين مجمعون بكافة طوائفهم على حرمة الربا
[١] الطبري ٥: ٢٧٩، الكامل في التاريخ ٣: ٤٨٧، تاريخ ابن عساكر ٢: ٣٨١، البداية والنهاية ٨: ١٣٩، النجوم الزاهرة ١: ١٤١ وغيرها.
[٢] حلية الاولياء ٢: ١٦٧، والحديث في صحيح البخاري ٨: ١٩١ كتاب الفرائض، باب الولد للفراش، حرة كانت أو أمة، صحيح مسلم كتاب الرضاع، سنن الترمذي ٣: ٤٦٣ ح ١١٥٧، سنن النسائي: ٣: ٣٧٨ ح ٥٦٧٦، سنن أبي داود ٢: ٢٨٢ ح ٢٢٧٣.