الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤١٦
وقال ابن كثير:
قال ابن جرير، وفي هذه السنة استلحق معاوية زياد بن أبيه فألحقه بأبي سفيان، وذلك أن رجلا شهد على إقرار أبي سفيان أنه عاهر بسمية اُم زياد في الجاهلية وأنها حملت بزياد هذا منه، فلما استلحقه معاوية قيل له: زياد بن أبي سفيان، وقد كان الحسن البصري ينكر هذا الاستلحاق ويقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "الولد للفراش وللعاهر الحجر"[١].
هذه هي قصة الاستلحاق كما ذكرها الأئمة الأعلام، ومن المؤسف أن تجد من يعتذر لمعاوية عن هذا العمل الشنيع الذي استنكره ابن الأثير وكفانا مؤونة الرد على المعتذرين لمعاوية، ولكن أسفاً على الاسلام أن يتصدى بعض الفقهاء والعلماء لتبرير مثل هذه الجرائم التي تقصم ظهر الاسلام والمسلمين، إلاّ أن ذلك ليس غريباً على من يبيع آخرته بدنيا غيره، فإن سياسة الترغيب والترهيب التي اتّبعها معاوية قد أوجدت طبقات من المتكسّبين الذين يبيعون دينهم بالدرهم.
قال عبدالرحمن الشرقاوي: "وكان بعض المنتسبين الى الفقه والثقافة وعلوم الدين قد صانعوا حكام بني اُمية وزيّنوا لهم الاستبداد، وأفتوا لهم بأنهم ظل الله في الأرض، وأنهم لا يُسألون عما يفعلون.. وفي الحق أن الحكام الاُمويين كانوا يحسنون مكافأة هؤلاء المتملقين فيجزلون لهم العطاء، ويولّون بعضهم"[٢].
لكن الذي يبعث على الاستغراب أكثر من ذلك، أن يتصدى بعض العلماء لتبرير أعمال معاوية وبني اُمية بعد انقضاء دولتهم بقرون متطاولة -كما يفعل
[١] البداية والنهاية ٨:
[٢] أئمة الفقه التسعة: ٤٣.