الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤١٥
أقاصيص يطول ذكرها...
ثم قال ابن الاثير: ومن اعتذر لمعاوية قال: إنما استلحق معاوية زياداً لأن أنكحة الجاهلية كانت انواعاً لا حاجة الى ذكر جميعها، وكان منها أن الجماعة يجامعون البغي فإذا حملت وولدت ألحقت الولد لمن شاءت منهم فيلحقه، فلما جاء الاسلام حرّم هذا النكاح، إلاّ أنه أقرّ كل ولد كان ينسب الى أب من أي نكاح كان من أنكحتهم على نسبه، ولم يفرق بين شيء منها، فتوهم معاوية أن ذلك جائز له، ولم يفرّق بين استلحاق في الجاهلية والاسلام، وهذا مردود لاتفاق المسلمين على انكاره، ولأنه لم يستحلق أحد في الاسلام مثله ليكون به حجة[١].
وقال ابن عبد البر: فلما بلغ أبا بكرة أن معاوية استلحقه وأنه رضي بذلك، آلى يميناً لا يكلمه أبداً، وقال: هذا زنّى اُمه وانتفى من أبيه، لا والله ما علمت سمية رأت أبا سفيان قط، ويله ما يصنع باُم حبيبة زوج النبي (صلى الله عليه وآله)، أيريد أن يراها، فإن حجبته فضحته، وإن رآها فيالها مصيبة يهتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرمة عظيمة!
وحج زياد في زمن معاوية ودخل المدينة، فأراد الدخول على اُم حبيبة، ثم ذكر قول أبي بكرة فانصرف عن ذلك.
وقيل: إن اُم حبيبة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) حجبته ولم تأذن له في الدخول عليها، وقيل: انه حج ولم يزر من أجل قول أبي بكرة وقال: جزى الله أبا بكرة خيراً، فما يدع النصيحة على حال[٢].
[١] الكامل في التاريخ ٣: ٤٤١.
[٢] الاستيعاب ٢: ٩٩، وانظر اسد الغابة ٢: ٣٣٦، تاريخ ابن عساكر ٥: ٤٠٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ١٨٧، تاريخ اليعقوبي ٢: ١٩، مروج الذهب ٣: ١٥ وغيرها من المصادر.