الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤١٣
نافعاً، فلم يُقرّ به أيضاً، فلما نزل أبو بكرة الى النبي (صلى الله عليه وآله) حين حصر الطائف، قال الحارث لنافع: أنت ولدي، وكان قد زوّج سميّة من غلام له إسمه عبيد، وهو رومي، فولدت له زياداً.
وكان أبو سفيان بن حرب سار في الجاهلية الى الطائف، فنزل على خمّار يقال له أبو مريم السّلولي - وأسلم أبو مريم بعد ذلك وصحب النبي (صلى الله عليه وآله) - فقال أبو سفيان لأبي مريم: قد اشتهيت النساء فالتمس لي بغيّاً. فقال له: هل لك في سمية؟ فقال: هاتها على طول ثدييها وذفر بطنها، فأتاه بها، فوقع عليها فعلقت بزياد، ثم وضعته في السنة الاولى من الهجرة، فلما كبر ونشأ استكتبه أبو موسى الأشعري لما ولي البصرة، ثم إن عمر بن الخطاب استكفى زياداً أمراً، فقام فيه مقاماً مرضياً، فلما عاد إليه حضر، وعند عمر المهاجرون والأنصار، فخطب خطبة لم يسمعوا بمثلها، فقال عمرو بن العاص: لله هذا الغلام، لو كان أبوه من قريش لساق العرب بعصاه. فقال أبو سفيان -وهو حاضر-: والله إني لأعرف أباه ومن وضعه في رحم اُمه فقال علي: يا أبا سفيان، اسكت، فإنك لتعلم أن عمر لو سمع هذا القول منك لكان إليك سريعاً.
فلما ولي علي الخلافة استعمل زياداً على فارس، فضبطها، وحمى قلاعها، واتصل الخبر بمعاوية فساءه ذلك، وكتب الى زياد يتهدده ويعرّض له بولادة أبي سفيان إياه، فلما قرأ زياد كتابه قام في الناس وقال: العجب كل العجب من ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق يخوّفني بقصده إياي وبيني وبينه ابنا عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المهاجرين والأنصار أما والله لو أذن لي في لقائه لوجدني أضمر مخشيّاً ضرّاباً بالسيف.
وبلغ ذلك علياً فكتب إليه: إني وليتك وأنا أراك له أهلا، وقد كانت من أبي