الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٠٩
الجنة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم، لم تُصبها المقاسم، لتشتعل عليه ناراً"، فلما سمع ذلك الناس، جاء رجل بشراك أو شراكين الى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: "شراك من نار، أو شراكان من نار"[١].
وعن خالد الجهني، قال: توفي رجل يوم حنين، وإنهم ذكروه لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فزعم زيد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "صلّوا على صاحبكم" فتغيرت وجوه الناس لذلك، فزعم زيد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "إن صاحبكم قد غلَّ في سبيل الله"، قال: ففتحنا متاعه فوجدنا خرزات من خرز يهود، ما تساوي درهمين[٢].
ومن المعلوم أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهي عن الصلاة على المنافقين، فالذي يغل- وإن قتل بعد ذلك في سبيل الله- يصبح في زمرة المنافقين، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار.
قال النووي: إن الغلول يمنع من إطلاق اسم الشهادة على من غل[٣].
كما جاء عن عمرو بن شعيب، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين صدر من حُنين وهو يريد الجعرانة، سأله الناس حتى دنت ناقته من شجرة فتشبكت بردائه حتى نزعته عن ظهره، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ردّوا علي ردائي، أتخافون أن لا أُقسم بينكم ما أفاء الله عليكم والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم سمر تهامة نَعماً لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا جباناً ولا كذاباً". فلما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قام في الناس فقال
[١] صحيح البخاري ٨: ١٧٩ كتاب الايمان والنذور، باب هل يدخل في الايمان والنذور الأرض والغنم والزروع والامتعة، الموطأ ٢: ٤٥٩ كتاب الجهاد، باب ما جاء في الغلول، صحيح مسلم ١: ١٤٨ كتاب الايمان، باب غلظ تحريم الغلول.
[٢] الموطأ ٢: ٤٥٨، سنن ابي داود: كتاب الجهاد، باب في تعظيم الغلول، سنن النسائي: كتاب الجنائز، باب الصلاة على من غل، سن ابن ماجة: كتاب الجهاد باب الغلول ح ٢٨٤٨.
[٣] شرح صحيح مسلم ٢: ٤٨٩.