الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٠٨
قيوده ودُفن فيها، وقال: إني مخاصم[١].
فمعاوية يريد أن يصطفي كل الذهب والفضة من أموال الغنائم التي هي حق للمقاتلين الذين أصابوها برماحهم وسيوفهم وبذلوا فيها دماءهم، مع العلم أن الخليفة - لو افترضنا صحة خلافته- ليس له الحق في التحكم في غير الخمس، وهذا الخمس ليس حقاً خالصاً له، بل هو لبيت المال، ولإنفاقه على مصالح المسلمين، وكذلك كانت سيرة النبي (صلى الله عليه وآله)، فعن عبدالله بن شقيق، عن رجل من بلقين (عندما سأل رسول الله عن بعض الاُمور حتى قال): قلت: فما تقول في الغنيمة؟ قال: "لله خمسها، وأربعة أخماسها للجيش". قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال: لا، ولا السهم تستخرجه من جنبك أحق به من أخيك المسلم[٢].
فأخذ شيء من أموال الفيء بغير وجه حق يعدّ من الغلول، وقد شدّد النبي (صلى الله عليه وآله) على تحريم ذلك مهما كان هذا الشيء الذي يغلّه المرء بسيطاً، وأن الشهيد الذي يغلّ شيئاً من الغنم لا يعدّ شهيداً، ويدخل النار بسبب ذلك وقد استفاضت الأحاديث النبوية التي تؤكد ذلك، فعن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر، فلم يغنم ذهباً ولا فضة، إلاّ الأموال والثياب والمتاع، فأهدى رجل من بني الضّيب، يقال له رفاعة بن زيد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) غلاماً يقال له مِدعَم. فوجّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى وادي القرى، حتى إذا كان بوادي القرى، بينما مدعم يحط رحلا لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذا سهم عائر فقتله، فقال الناس: هنيئاً له
[١] المستدرك ٣: ٤٤٢، تاريخ الطبري حوادث سنة ٥٠، الكامل في التاريخ ٢: ٤٨٧ حوادث سنة ٥٠، البداية والنهاية ٨: ٤٧، تهذيب التهذيب ٢: ٣٩٢، الاستيعاب ١: ٤١٢ ترجمة الحكم، اسد الغابة ١: ٥١ ترجمة الحكم.
[٢] سنن النسائي: كتاب قسم الفي والغنيمة.