الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٠٣
معاوية بن أبي سفيان
قال ابن أبي الحديد المعتزلي:
ومعاوية مطعون في دينه عند شيوخنا رحمهم الله، يرمى بالزندقة[١].
وقال أيضاً:
وقد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية، ولم يقتصروا على تفسيقه، وقالوا عنه إنه كان ملحداً لا يعتقد بالنبوة، ونقلوا عنه في فلتات كلامه وسقطات ألفاظه ما يدل على ذلك.
وروى الزبير بن بكار في (الموفقيات) -وهو غير متهم على معاوية، ولا منسوب الى اعتقاد الشيعة، لما هو معلوم من حاله من مجانبة علي (عليه السلام)، والانحراف عنه-: قال المطرّف بن المغيرة بن شعبة: دخلت مع أبي على معاوية، وكان أبي يأتيه فيتحدث معه ثم ينصرف إلي، فيذكر معاوية وعقله، ويُعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء، ورأيته مغتماً فانتظرته ساعة، وظننت أنه لأمر حدث فينا، فقلت: ما لي أراك مغتماً منذ الليلة؟ فقال: يا بني جئتُ من عند أكفر الناس وأخبثهم قلت: وما ذاك؟! قال: قلت له وقد خلوت به: إنك قد بلغت سناً يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عدلا وبسطت خيراً، فإنك قد كبرت، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت
[١] شرح نهج البلاغة ١: ٣٤٠.