الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٠
المنصفين الذين يهمهم الكشف عن الحقيقة أمام المسلمين ليعرفوا حقيقة تاريخهم، فلا يكونوا عرضة لأهواء المغرضين الذين يهدفون الى طمس الحقائق وتشويهها بهدف تضليل المسلمين خدمة لأغراض دنيئة أو تعصباً لفكرة أو مذهب معين، لذا يكون لزاماً على الباحث أن يتجرد للحقيقة أولا، وأن يتسلح لأداء هذه المهمة.
"إن المؤرخ يجب أن يكون كرجل المختبر ذا استعداد عظيم في التحليل، وذا حظ عظيم من العلم في المواد التي يريد تحليلها، وذا ذكاء خارق يمكنه من الاستنباط والاستنساج، ومن اجراء المقابلات والمطابقات والمفارقات والمقارنات، لتكون أحكامه منطقية سليمة، وآراؤه معقولة مقبولة، وإلاّ صار قاصّاً من القصّاص، ومؤرخاً من هذا الطراز القديم الذي يرى أن التاريخ حفظ ورواية وتسجيل لما يرويه الناس"[١].
ورغم أن هذه الشروط يصعب توفرها في معظم المؤلفين الذين أعرض أكثرهم عنها، وذلك للأسباب التي ذكرناها سابقاً إضافة الى أسباب اُخرى سوف تتضح فيما بعد، إلاّ أنها بالغة الأهمية.
إن من أهم المشاكل التي تواجه الباحث وهو يستقرئ التاريخ الإسلامي هو ذلك الكم الهائل من الروايات المتعددة المصادر، والتي قد تصل أحياناً الى حد التناقض والتضارب، رغم كونها جميعاً تعرض لحادثة واحدة، مما قد يوقع بعض الباحثين في حيرة، فحاول بعضهم التخلص من هذه المشكلة بتحقيق أسانيد هذه الروايات، لأن معظم المؤرخين الذين نستقي منهم معلوماتنا التاريخية قد اسندوا رواياتهم، "فبسبب اشتغال كثير من المحدّثين
[١] مقدمة في تاريخ الإسلام: ١٠.