الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٩٧
يا عمرو بعت دينك بمصر، تباً لك! طالما بغيت في الاسلام عوجاً...[١]
كما وأخرج الطبري عن موسى بن عبدالرحمان المسروقي بسنده قال: سمعت عمار بن ياسر بصفين وهو يقول لعمرو بن العاص: لقد قاتلتُ صاحب هذه الراية ثلاثاً مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهذه الرابعة، ما هي بأبرّ ولا أنقى[٢].
أما علي بن أبي طالب، فقد أبدى رأيه في كل من معاوية ووزيره عمراً، في جواب الكتاب الذي بعثه إليه محمد بن أبي بكر. من تهديد معاوية له وإرساله عمراً بجيش كبير الى مصر لانتزاعها منه، فكان مما كتب إليه:
... وقد قرأتُ كتاب الفاجر ابن الفاجر معاوية، والفاجر ابن الكافر عمرو، المتحابّين في عمل المعصية، والمتوافقين المرتشيين في الحكومة، المنكرَين في الدنيا، قد استمتعوا بخلاقهم كما استمتع الذين من قبلهم بخلاقهم...[٣]
كما وأشار علي بن أبي طالب - في كتاب له الى أهل العراق- الى هذه الصفقة بين معاوية وعمرو. فكان مما قال فيه: لقد اُنهي إليّ أن ابن النابغة لم يبايع معاوية حتى أعطاه، وشرط عليه أن يعطيه إتاوة هي أعظم مما في يديه من سلطانه، ألا صفرت يد هذا البائع دينه بالدنيا، وتربت يد هذا المشتري نصرة غادر فاسق بأموال المسلمين...[٤]
هذه بعض من سيرة عمرو بن العاص كما أوردها الأئمة الأعلام من المؤرخين والحفّاظ، ولقد تجنبت ذكر المثالب والمطاعن فيه من جهة نسبه
[١] الطبري ٥: ٣٩، صفين: ٣٣٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨: ٢١، تذكرة الخواص:٩٢.
[٢] الطبري ٥: ٤٠.
[٣] الطبري ٥: ١٠٢، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦: ٨٤.
[٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦: ٩٩.