الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٩٣
لعلي، فلو قاربت معاوية. فكان معاوية أحب إليه من علي بن أبي طالب! وقيل له: إن معاوية يُعظم شأن قتل عثمان بن عفان، ويحرّض على الطلب بدمه. فقال عمرو: ادعوا لي محمداً وعبدالله، فدعيا له، فقال: قد كان ما قد بلغكما من قتل عثمان(رضي الله عنه)، وبيعة الناس لعلي، وما يرصد معاوية من مخالفة علي، وقال: ما تريان؟ أما علي فلا خير عنده! وهو رجل يُدلّف بسابقته، وهو غير مشركي في شيء من أمره.
فقال عبدالله بن عمرو: توفي النبي (صلى الله عليه وآله) وهو عنك راض، وتوفي أبوبكر(رضي الله عنه)وهو عنك راض، وتوفي عمر(رضي الله عنه) وهو عنك راض، أرى أن تكف يدك وتجلس في بيتك حتى يجتمع الناس على إمام فبايعته.
وقال محمد بن عمرو: أنت نابٌ من أنياب العرب، فلا أرى أن يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوت ولا ذكر.
قال عمرو: أما أنت يا عبدالله فأمرتني بالذي هو خير لي في آخرتي وأسلم في ديني، وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي أنبه علي في دنياي وشرٌ لي في آخرتي.
ثم خرج عمرو بن العاص ومعه ابناه حتى قدم على معاوية، فوجد أهل الشام يحضّون معاوية على الطلب بدم عثمان، فقال عمرو بن العاص: أنتم على الحق، اطلبوا بدم الخليفة المظلوم!! -ومعاوية لا يلتفت الى قول عمرو- فقال ابنا عمرو لعمرو: ألا ترى الى معاوية لا يلتفت الى قولك! انصرف الى غيره. فدخل عمرو على معاوية فقال: والله لعجب لك، إني أرفدك بما أرفدك وأنت معرض عني، أما والله إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة، إن في النفس من ذلك ما فيها! حيث نقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته، ولكنا إنما أردنا